شمس الدين السخاوي

253

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

بدمشق وقدم القاهرة بعد سن التمييز فأكمل القرآن عند الشهاب القرشي وصلى به على العادة في سنة ثمان وأربعين وقرأ إذ ذاك على شيخنا حديثا أورده عنه في الخطبة وحفظ المنهاج الفرعي ومختصر ابن الحاجب الأصل والكافية وعرضها على شيخنا بل عرض المنهاج على السفطي والمختصر على البلقيني وكل منهما بحضرة السلطان وتفقه بالعلم البلقيني ثم بالمناوي والمحلي قراءة وسماعا ومما قرأه على الأول ثلاثة أرباع المنهاج وعلى الثاني قطعة من أول شرح البهجة وعلى الثالث أكثر من نصف شرحه على المنهاج وعليه قرأ شرحه لجمع الجوامع في الأصلين وكذا سمع بعض تحرير ابن الهمام عليه والكثير من العضد مع شرح المنهاج الأصلي للعبري وغالب شرح الطوالع للأصبهاني على الشرواني بل قرأ عليه شرح العقائد وقطعة كبيرة من شرح التجريد والحاشية عليه للسيد وفي الحكمة وأكثر من ملازمته وعلى الشمني المغني في العربية بكماله مع حاشية الشيخ عليه وفي الابتداء على الجمال عبد الله الكوراني المتوسط في النحو وعلى البرهان الحلبي الملحة وشرحها للمصنف كان كل منهما يجيئه بجامكية وعلى ثانيهما قرأ المجموع في الفرائض والسراجية وشرحها بل انتفع في الفرائض والحساب بالبدر المارداني وعلى الجمال أولهما في المنطق بل قرأ قطعة من شرح الشمسية على العز عبد السلام البغدادي في آخرين وسمع الحديث على جده وفي ذلك ختم الصحيح بالظاهرية القديمة عليه في جملة الأربعين بل قرئ عنده البخاري على الشاوي والنسائي على الهرساني وغير ذلك ، ولم يكثر من الرواية بل أجاز له في استدعاء مؤرخ برمضان سنة سبع وأربعين خلق كالعز بن الفرات وسارة ابنة ابن جماعة والرشيدي والصالحي والتاج عبد الوهاب الشاوي وسمع مني ترجمة النووي من تأليفي وغيرها وكتبت له ما أودعته في الكبير وكان يكثر الاستمداد مني غير مقدم على أحدا راغبا في كل ما أجمعه واستقر بعد والده فيما كان باسمه من التداريس والأنظار وغيرها كالشامية البرانية والناصرية البرانية والجوانية والرواحية وظيفة النووي والأسدية وناب عنه فيها البلاطنسي ثم البدر بن قاضي شهبة ، وولي نظر الجيش بالقاهرة عوضا عن الزيني بن مزهر يسيرا فما انطبع فيه وكذا استقر بعد السيفي الحنفي في تدريس التفسير بالمنصورية وأقرأ فيه الكشاف قراءة فائقة استوفى فيها الحواشي ونحوها وامتلأت الأعين بحسن تأديته حفظا وتقريرا بل أقرأ الطلبة كثيرا من الفنون والكتب وتزاحموا عليه في آخر وقت وفرغ نفسه له وحمدوا تواضعه وتودده ومزيد محبته في الفضلاء والتنويه بهم ولين عريكته وشدة حيائه وكثرة أدبه وجوده